السيد حامد النقوي
229
خلاصة عبقات الأنوار
أبي سعيد عبد الكريم بن السمعاني في الرحلة . وكان حافظا دينا ، جمع بين معرفة المتون والأسانيد . . وصنف التصانيف المفيدة وخرج التخاريج ، وكان حسن الكلام على الأحاديث ، محفوظا في الجمع والتأليف ، صنف التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلدة ، أتى فيه بالعجائب ، وهو على نسق تاريخ بغداد ، قال لي شيخنا الحافظ العلامة أبو محمد عبد العظيم المنذري حافظ مصر أدام الله به النفع - وقد جرى ذكر هذا التاريخ وأخرج لي منه مجلدا وطال الحديث في أمره واستعظامه - ما أظن هذا الرجل إلا عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه ، وشرع في الجمع من ذلك الوقت ، وإلا فالعمر يقصر عن أن يجمع الإنسان فيه مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال والتنبه . قال - ولقد قال الحق - من وقف عليه عرف حقيقة هذا القول ، ومتى يتسع للانسان الوقت حتى يضع مثله ، وهذا الذي ظهر هو الذي اختاره وما صح له هذا إلا بعد مسودات ما كاد ينضبط حصرها . وله غيره تواليف حسنة وأجزاء ممتعة . . ) ( 1 ) . 3 - الذهبي : ( ابن عساكر الإمام الحافظ الكبير محدث الشام فخر الأئمة ثقة الدين . . قال السمعاني : أبو القاسم حافظ ثقة متقن دين خير حسن السمت ، جمع بين معرفة المتن والإسناد ، وكان كثير العلم غزير الفضل ، صحيح القراءة ، مثبتا ، رحل وتعب وبالغ في الطلب ، وجمع ما لم يجمعه غيره ، وأربى على الاقران . . وقال المحدث بهاء الدين القاسم : كان أبي رحمه الله مواظبا على الجماعة والتلاوة ، يختم كل ليلة ختمة [ يختم كل جمعة ] ، ويختم في رمضان كل يوم ، ويعتكف في المنارة الشرقية ، وكان كثير النوافل
--> 1 ) وفيات الأعيان 1 / 335 .